عبد الملك الجويني

237

نهاية المطلب في دراية المذهب

خمسمائة من الأصل ، ولم يبق إلا خمسمائة ، ولا ربح . والوجه الثاني - أنه يقال له : اصرف ما أديته الآن إلى ما شئت ، فإن صرفه إلى الربح ، فعليه الألف التام عن جهة رأس المال . وإن صرفه إلى رأس المال ، سقط الربح ، وسقطت المطالبة . وإن بعَّض قصدَه تبعّض الأمرُ ، ولم يختلف الحكم ، كما قدمناه . وكذلك لو ترابيا في الشرك درهماً بدرهمين ، وأقبض الزائدُ المُفْضِلُ أحدَهما ، ثم أسلماً ، فالقول في القصد والاختلاف على حسب ما مضى . وهذه المسألة مفروضة في البيع ، والأخرى التي قبلها مفروضة في القرض . ولا فرق . ولو وكل الرجلان رجلاً ليقتضي دينين لهما على رجلٍ ، وكل دين ألف مثلاً فدفع من عليه الدينان ألفاً إلى الوكيل ، فإن قال حال الدفع : خُذْه عن دين فلان ، وعيّن أحدَ موكِّلَيْه ، وقع عن تلك الجهة . ولو قال بعد ذلك : قصدتُ خلافَ ما قلت ، لم يقبل منه . وهذا يطرد في جميع المسائلِ التي ذكرناها . ولو لم يقل شيئاً ، ثم راجعناه ، فقال : قصدت أحدَ الموكلَيْن ، وقع المقبوض على حسب قصده . وإن قال : لم أقصد تعيين واحد منهما ، فيعود الوجهان ، نقول في أحدهما : يتقسط ما أداه على ديْنَي الموكِّلَيْن ، ونقول في الثاني للمؤدي : اصرف الآن قصدَك إلى من شئت منهما أو قسِّط عليهما . 3713 - ولو قال من عليه الدين للوكيل من جهة المستحقَّيْن : خذ الألفَ وادفعه إلى فلان . فقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة ، فمنهم من قال : إذا جرى ذلك ، انعزل الوكيل بالقبض عن حكم ذلك التوكيل ، وصار وكيلا للمؤدِّي ؛ فإنَّ حكم قوله : ادفعه أن يتوقف الأمر على وصوله إلى الموكِّل ، وحكم البقاء على توكيله بالقبض أن يبرأ الدافع بالدفع إلى الوكيل ، فلا يكون لقوله : ادفع إلى فلان معنى . ومن أصحابنا من قال : لا ينعزل عن التوكيل بالقبض ، وإن قبل التوكيل بالدفع على اللفظ الذي حكيناه ؛ وذلك أن يدَ الوكيل ليست [ تنتهي بالقبض ] ( 1 ) ومعنى قبضه

--> ( 1 ) في الأصل : منتهى القبض . ومطموسة في ( ت 2 ) .